الشيخ الأميني

61

الغدير

يقول : يا خليفة ! فقال أعرابي من لهب من خلفي : ما هذا الصوت ؟ قطع الله لهجتك والله لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبدا . فسببته وأدبته فلما رمينا الجمرة مع عمر جاءت حصاة فأصابت رأسه ففتحت عرقا من رأسه فسال الدم ، فقال رجل : أشعر أمير المؤمنين أما والله لا يقف بعد هذا العام ههنا أبدا . فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي فوالله ما حج عمر بعدها . خرجه ابن الضحاك . وإن تعجب فعجب إخبار الميت وهو يدفن عن شهادة عمر في أيام خلافة أبي بكر ، أخرج البيهقي عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري قال : كنت فيمن دفن ثابت بن قيس وكان قتل باليمامة ( 1 ) فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ، عمر الشهيد ، عثمان البر الرحيم . فنظرنا إليه فإذا هو ميت . وذكره القاضي في " الشفاء " في فصل إحياء الموتى وكلامهم . وعن عبد الله بن سلام قال : أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه فقال : مرحبا بأخي مرحبا بأخي ، أفلا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام ؟ فقلت : بلى . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مثل لي في هذه الخوخة - وأشار عثمان إلى خوخة في أعلى داره - فقال : حصروك ؟ فقلت . نعم . فقال : عطشوك ؟ فقلت : نعم . فأدلى دلوا من ماء فشربت حتى رويت ، فها أنا أجد برودة ذلك الدلو بين ثديي وبين كتفي . فقال : إن شئت أفطرت عندنا وإن شئت نصرت عليهم ؟ فاخترت الفطر ( 2 ) . وعنه قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي : صبرا فإنك تفطر عندنا القابلة . وعن كثير بن الصلت عن عثمان قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال : إنك شاهد معنا الجمعة " ك 3 ص 99 " وعن ابن عمر : إن عثمان أصبح يحدث الناس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال : يا عثمان أفطر عندنا غدا . فأصبح صائما وقتل من يومه .

--> ( 1 ) بلدة باليمن على ستة عشر مرحلة من المدينة ، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الأول سنة اثنتي عشر هجرية في خلافة أبي بكر . ( 2 ) الرياض النضرة 2 ص 127 ، الإتحاف للشبراوي 92 .